محمد حسين بن بهاء الدين القمي

250

توضيح القوانين

بعضهم على أن الحكم فيه كالحكم عند العلم بتأخر الخاص وبعضهم على أن الحكم فيه كالحكم عند جهل التاريخ ومثله قال العضدي أيضا ولكن باختلاف يسير بزيادة ونقصان ونسب القول بالتفصيل إلى أبى حنيفة والقاضي وامام الحرمين وهذا كله كما تراه ينادى بعدم كون جواز تخصيص الكتاب بالكتاب اتفاقيا أقول ويمكن ان يكون المراد بالجواز في كلامه دام ظله هو الجواز في الجملة وانه دام ظله في هذا المقام في سدد بيان ان اىّ دليل من الأدلة قابل لتخصيص الكتاب ولو في الجملة وفي بعض المقامات مقابلا للقول بعدم الجواز مط وفي جميع المقامات واما الكلام في انه في اى مقام جائز وفي اى مقام لم يجر وفي اى مقام تخصيص وفي اى مقام نسخ فله مقام آخر وسيأتي تحقيقه في القانون الآتي فيدخل ح القول بالتفصيل في القول بالجواز وبهذا يصير مسئلة جواز تخصيص الكتاب بالكتاب اتفاقية بناء على أن القول بالعدم مط لكونه نادرا لا يعنى به فليتأمل قوله دام ظله ولا بالاجماع اى ولا ريب في جواز تخصيص الكتاب بالاجماع وذلك مثل آية القذف فإنها تدل على ثمانين جلدة للحر والعبد مع أنهم أوجبوا على العبد النصف والثمانين محصورة بالحرّ والظاهر أن المخصص هو الاجماع لا قوله تعالى فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ لأنها وردت في حق الإماء وقياس العبد عليها باطل مع أنه لو سلم صحته لا ينافي ما ذكرنا غاية الأمر كونه سندا للاجماع فليتأمل قوله دام ظله ولا بالخبر المتواتر وذلك كتخصيص قوله تعالى يُوصِيكُمُ اللَّهُ بقوله ع القائل لا يرث قوله دام ظله فيجوز ان خصص قبله بدليل قطعي اى قبل ذلك التخصيص بدليل قطعي مط متصلا كان « 1 » قوله دام ظله والأظهر الجواز اى جواز تخصيص الكتاب لخبر الواحد وذلك كتخصيص قوله تعالى وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ بقوله ع لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها وليس المخصص في مثله هو الاجماع لأنهم اجمعوا على التخصيص بخبر الواحد فالتخصيص بالخبر والاجماع دليله هكذا افاده بعض الأعاظم قوله دام ظله والفهم العرفي عطف على قوله دام ظله ان التخصيص أرجح أنواع المجاز وحاصل المراد انا رجحنا التخصيص لأجل الفهم العرفي ولأجل ان التخصيص أرجح أنواع المجاز قوله دام ظله ومما ذكر يظهر النقض اه اى من أن الخطاب بما له ظاهر وإرادة غيره قبيح إلى آخره قوله دام ظله وبالاجماع عطف على قوله دام ظله بالاخبار يعنى بالتمسك في حجيته ظاهر الكتاب واثبات جواز العمل به بالاجماع مدفوع بمنعه في موضع النزاع يعنى فيما له معارض من الأخبار الخاصة قوله دام ظله فكما ان الاجماع هذا بيان المعارضة بالقلب على كلام المحقق ره قوله دام ظله سيما والقانون اه هذا تضعيف لانعقاد الاجماع على حجية ظاهر الكتاب وعامه حتى فيما وجد من الأخبار الخاصة ما يعارضه أيضا قوله دام ظله مع أن كون في العام حقيقة في العموم كلام اه هذا أيضا تضعيف للقول بانعقاد الاجماع على حجية ظاهر الكتاب وعامه وتوضيحه ان ألفاظ العموم ليست حقيقة في العموم قولا واحدا وبلا خلاف بل كانت من المسائل الاجتهادية المتنازع فيها فلهذا قيل إنها حقيقة في الخصوص ومجاز في العموم وغير ذلك من الأقوال أيضا فكيف يمكن القول ح بانعقاد الاجماع على حجية عام الكتاب بمجرد وروده من غير الالتفات إلى ما يعارضه من خاص الخبر وكذلك في كون العام المخصص حجة في الباقي كلام وليس من جملة ما لا خلاف فيه بل من المسائل الاجتهادية المتنازع فيها فإذا خص عام الكتاب بمخصّص معتبر عند الخصم مثل ان يخصص بنفس الكتاب أو باجماع أو بخبر متواتر ففي كون ذلك العام المخصص حجة في عموم الباقي ومراتبه محل كلام فأين الاجماع على الحجية مط فليتدبر في انّ الأخبار الكثيرة وردت بأنّ الخبر المخالف لكتاب اللّه يجب طرحه وضربه على الجدار قوله دام ظله ان الأخبار الكثيرة وردت إلى آخره منها قوله ع إذا روى عنا حديث فاعرضوه على كتاب الله فان وافقه فاقبلوه وان خالفه فردوه فإنه يدل على أن كل خبر مخالف الكتاب مردود وخير الواحد الخاص مخالف لعموم الكتاب فيكون مردودا هذا هو تقرير كلام المعترض فليتدبر قوله دام ظله من تقديم العرض على مذاهب العامة غرضه دام ظله العالي من هذا الكلام على ما افاده في الدرس هو ان بعض الأخبار العلاجية قد وردت في العرض على مذاهب العامة أولا والاخذ بما خالفهم ثم الغرض على كتاب الله ان وافقهم ثانيا والرد والطرح ان خالف الكتاب فح يمكن ان يكون طرح الاخبار المخالفة للكتاب من جهة انها موافقة لمذاهب العامة أيضا لا من حيث إنها اخبار آحاد ومخالف الكتاب وحاصل المراد ان الأخبار الدالة على لزوم طرح ما خالف الكتاب ليست على وتيرة واحدة بل قد وردت متخالفة ففي بعضها تقديم العرض على الكتاب وفي بعضها تقديم العرض على مذاهب العامة فالتمسك بالاخبار الأولة مع أنها معارضة بمثلها أو بما هو أقوى منها من الاخبار الثانية لا ينفع الخصم فيما هو بسدد اثباته

--> ( 1 ) أو منفصلا